التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمه في علم الاقتصاد السياسي

علم الاقتصاد السياسي هو أحد العلوم الاجتماعية التي تنشغل بالنشاط الانساني في المجتمع. والنشاط الاقتصادي يكون محوره الانتاج وتوزيع الناتج ليس بالنسبة لك فقط ولكن بالنسبة للمجتمع ككل، لا في داخله فحسب وانما كذلك في علاقاته بالمجتمعات الأخرى المكونة لأجزاء المجتمع العالمي.
المعرفة العلمية هي شرط لازم لوجود علم من العلوم، ولكن وجودها ليس بالشرط الكافي اذ يلزم لوجود العلم أن تتراكم المعرفة العلمية تراكما كميا يصل الى نقطة يجعلها كيفيا ممثلة لجسم من المعرفة يدور حول موضوع محدد يعطي للانسان حد أدنى من اليقين الذي يمكنه من التنبؤ المعقول بالحركة المستقبلة للظواهر محل الانشغال المعرفي العلمي. هنا ترقى المعرفة العلمية الى مرتبة العلم الذي تتوافر له شروطه الموضوعية والشكلية والعلم الذي ننشغل به هنا هو علم الاقتصاد السياسي.
لا توجد نظرية اقتصادية تفسر النشاط الاقتصادي لكل المجتمعات ولكل الأزمنة وذلك لاختلاف الشكل الاجتماعي للنشاط الاقتصادي وقوى الانتاج المستخدمة فيه من مجتمع لآخر وفي المجتمع الواحد من فترة تاريخية لأخرى.
علم الاقتصاد السياسي هو علم طرق الانتاج أو أساليب الانتاج التي تبلور الكيفية التي يقوم بها المجتمع في أشكاله التاريخية المختلفة بانتاج وتوزيع ما هو لازم لاشباع حاجات أفراد المجتمع المادية والثقافية في تطورها المستمر، أي انتاج وتوزيع ما هو لازم لاعاشة أفراد المجتمع بمستويات معيشية متجددة ومتطورة.
واذا كان الانشغال بطريق الانتاج الرأسمالية يفرض نفسه أولا بحكم أنه في خضم طريقة الانتاج هذه ولد الاقتصاد السياسي كعلم وبدأ عملية تطوره مع تطور المجتمع الرأسمالي بل ومع محاولات أجزاء من هذا المجتمع البحث عن بديل تنظيمي أي عن تنظيم اجتماعي بديل للرأسمالية. كما يفرض نفسه ثانيا بحكم الواقع الذي نعيشه في جزء متخلف من الاقتصاد الرأسمالي العالمي،حيث اللحظة التاريخية التي تعيشها بعض المجتمعات التي شهدت منذ الحرب العالمية الأولى بعض محاولات الانتقال للمجتمع الاشتراكي كلحظة في عملية البحث التاريخي عن البديل الأرقى للتكوين الاجتماعي الرأسمالي.

فاذا ما تعلق الأمر بطرق اعاشة المجتمع ماديا تكون العبرة في التقييم التاريخي لكل طريقة من طرق الانتاج بالشوط الذي قطعته في تطوير قدرات الانسان على اشباع حاجاته في تطورها الاجتماعي. هذا التطوير يتحقق فنيا بما يخلق من قوى انتاج بشرية ومادية وتنظيما، بامكانية استخدام هذه القوى أحسن استخدام وتوزيع ناتج استخدامها على نحو يحقق أعلى اشباع لغالبية أفراد المجتمع ان لم يكن لكلهم من خلال ضمانها لهم لفرص العمل المنتج بالشروط التي توفر انسانية العمل وتجعل منه المحقق للذاتية الاجتماعية للفرد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم التخلف والدولة المتخلفة

لقد تعددت مسميات الدول الفقيرة فهناك من يطلق عليها الدول المتأخرة لأنها لم تصل الى مستوى مرتفع من التقدم الفني والاقتصادي , كما أطلق عليها الدول المتخلفة حيث تنخفض فيها مستويات المعيشة عن تلك المستويات السائدة في دول أوروبا , كما أطلق عيها الدول النامية حيث تقوم هذه الدول بمجهود انمائي , كما أطلق عليها أخيرا دول العالم الثالث حيث أن هذه الدول لا تمثل مجموعة متجانسة يمكن أن يشملها تعريف واحد. والحقيقة أنه لا يوجد أي فرق جوهري في هذه المسميات ولكننا سنتفق علي مصطلح الدول المتخلفة. أولا: مفهوم التخلف:- هناك ثلاث اتجاهات رئيسية لتعريف وتحديد التخلف نتناولهم كالآتي:- 1-                       الاتجاه الأول: يقوم هذا الاتجاه بحصر سمات ومظاهر التخلف المتمثلة في انخفاض متوسط الأجور ومستويات المعيشة والاستثمار وانتشار البطالة. ويركز هذا الاتجاه على انخفاض الدخل القومي مما يؤدي الى انخفاض متوسط دخل الفرد وذلك يؤدي الى انخفاض معدل الاشتثمار مما يؤدي الى انخفاض الدخل وبالتالي ترسيخ جذور ا...

نظريات تفسير التخلف

تم تفسير التخلف بناء على ثلاث نظريات هم: نظرية الحلقة المفرغة ـ نظرية المراحل لروستو ـ التقسيم الدولي للعمل. وسيتم شرح كل نظرية على التوالي:- أولا: نظرية الحلقة المفرغة:- تقوم هذه النظرية على أساس منطق السببية الدائرية في الربط بين مظاهر وسمات التخلف وبالتالي في تفسير ظاهرة التخلف, ومؤدى هذه النظرية أن هناك مجموعة من القوى ترتبط مع بعضها بطريقة دائرية من شأنها ابقاء الدول المتخلفة في تخلف مستمر, وبناء على هذه النظرية فان خصائص التخلف نتيجة للفقر وسببا لها في نفس الوقت. وقد تناولت هذه النظرية في تفسيرها للتخلف حلقتين رئيسيتين هما العرض والطلب وذلك كالاتي: ـ من ناحية العرض يؤدي انخفاض مستوى الدخل الى انخفاض مستوى الادخار وهذا يؤدي الى انخفاض مستوى الاستثمار للفرد وهذا يؤدي الى انخفاض مستوى الانتاجية وهذا يؤدي الى انخفاض مستوى الدخل مما يؤدي الى التحام طرفي الحلقة. ـ أما من ناحية الطلب فيرجع انخفاض الحافز على الاستثمار الى ضيق حجم السوق وهذا يعود بدوره الى ضعف القوة الشرائية التي ترجع الى انخفاض مستوى الانتاج والدخل الفردي وهذا يرجع الى انخفاض مستوى الكفاءة الانتاجية وهذه ...

نظرية الانتاج

نظرية الانتاج ـ الانتاج يتمثل في الجهد الانساني الذي يبذل لجعل الموارد الاقتصادية صالحة لاشباع الحاجات الانسانية، وهو جهد يتضمن علاقة مزدوجة. علاقة بين الانسان والطبيعة، وعلاقة بين الانسان والانسان. ـ تتطلب عملية الانتاج توافر العناصر الآتية: القوة العاملة وأدوات العمل وموضوع العمل. ـ تضم نظرية الانتاج موضوعات عديدة أهمها: عناصر الانتاج وكيفية التأليف بين هذه العناصر وأشكال المشروعات القائمة الانتاج، واتجاهات هذه المشروعات. ـ عناصر الانتاج وتسمى أيضا عناصر المشروع هي الموارد التي يستخدمها المجتمع في انتاج ما يحتاجه من سلع وخدمات، عناصر الانتاج أربعة: الطبيعة والعمل ورأس المال والتنظيم. ـ الموارد الطبيعية كعنصر من عناصر الانتاج هي كافة هبات الطبيعة التي لم يوجدها عمل انساني سابق ولا حاضر والتي تمكن الانسان من انتاج السلع والخدمات التي يحتاجها لاشباع حاجاته. ـ الطبيعة عنصر سلبي في الانتاج. ـ هناك عدة عوامل اساسية تحكم مدى كفاية الموارد الطبيعية لحاجة الانسان اليها للقيام بنشاطه الانتاجي وهي على سبيل الحصر: 1-          ...